المزي
86
تهذيب الكمال
الله يا أمير المؤمنين ، إن الله قدر لمحمد وإبراهيم أن يليا من هذا الامر شيئا ، فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن تردوا ما قدر لهما ، أيردونه ؟ قال : لا . قال : فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه ؟ . فقال أبو العباس : لا أذكرهما بعد اليوم ، فما ذكرهما حتى فرق الموت بينهما . قال العلوي : قال جدي : وتوفي الحسن بن الحسن سنة خمس وأربعين ومئة ، في ذي القعدة بالهاشمية ، في حبس أبي جعفر ، وهو ابن ثمن وستين سنة . وقال شبابة بن سوار ( 1 ) : حدثنا الفضيل بن مرزوق ، قال : سمعت الحسن بن الحسن أخا عبد الله بن الحسن وهو يقول لرجل ممن يغلو فيهم : ويحكم أحبونا لله ، فإن أطعنا الله فأحبونا ، وإن عصينا الله فأبغضونا . قال : فقال له الرجل : إنكم ذو ( 2 ) قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهل بيته فقال : ويحكم لو كان الله نافعا بقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا ، أباه وأمه ( 3 ) ، والله إني لأخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين . والله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين . قال : ثم قال : لقد أساء بنا آباؤنا وأمهاتنا إن كان ما يقولون من دين الله ثم لم يخبرونا به . ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه ، فنحن والله كنا
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : 5 / 319 - 320 في ترجمة أبيه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وسيأتي أن الزبير بن بكار نسب الحكاية إلى والده أيضا . ( 2 ) كذا في النسخ وقد ضبب عليها ابن المهندس نقلا عن المؤلف - كما يظهر - وفي طبقات ابن سعد : " إنكم قرابة . . " . ( 3 ) في طبقات ابن سعد : " أبا وأما " .